Home Chronique نظرة نقدية لكبرى التنظيمات الحركية و السياسية بعد الانفتاح السياسي في الجزائر 1989

نظرة نقدية لكبرى التنظيمات الحركية و السياسية بعد الانفتاح السياسي في الجزائر 1989

by Redaction LQA

محفوظ بـــدروني

(نائب رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد)

17 نوفمبر 2020

إنّ التنظيمات الحركية و السياسية التي ظهرت على الساحة السياسية إثر الانفتاح السياسي في الجزائر(1989) لم تكن وفية للمبادئ التي رفعتها و منطقية مع الأفكار و التصورات التي تبنتها و منسجمة مع الأخلاق التي ارتضتها بالرغم من الحجج الواهية التي تذرعت به مثل  الضرورات الأمنية، غلبة العمل و النشاط،  التحديات الخارجية. فالتنظيمات هي أداة و وسائل لتحقيق غايات نبيلة و أهداف مشتركة عامة و تعمل بالأساس على أن تكون بديلا للأنظمة السياسية القائمة التي فقدت مبررات وجودها و استمرارها.

و تتجلى مظاهر النقص و السلبيات في التنظيمات الحركية و السياسية فيما يلي:

1°)- انعدام الإطار المؤسسي في البناء التنظيمي: و يتجلى ذلك من خلال انعدام الشورى و سيادة روح الاستبداد و عدم تنظيم انتخابات للمناصب القيادية و القاعدية و انعدام الإطار القانوني المؤسسي بالنظر إلى تأسيس العمل على الاشخاص لا على المؤسسات  و انعدام العمل الجماعي المقنن على كل المستويات و عدم وجود ضوابط محكمة و قواعد ثابتة تحكم المؤسسات و فقدان ألية لضمان الانضباط و الفصل في النزاعات و انعدام الشفافية في التسيير المالي و كذا عدم إجراء مراجعة داخلية و تقييم دوري. هذه الحالة هي نتاج عدم وجود قيادات مؤمنة بقيمة مشاركة أعضاء التنظيم مشاركة فاعلة و لديها القدرة في نفس الوقت على تحريكها و اتاحة الفرصة لتناميها أو على الأقل الامتناع على تحجيمها أو توظيفها مصلحيا و كذا بسبب الانشغال بالسياسة أو بالوصول إلى السلطة و الحكم في أقرب الأجال أكثر من توجيه الجهد الحقيقي و الفعال نحو تغيير المجتمع.

2°)- عدم تطابق الحال مع المقال: من خلال عدم تطابق المبادئ و الشعارات المرفوعة مع الممارسات و الأفعال و ذلك بعدم إقرار مشاركة القاعدة في اتخاذ القرار، و انعدام الحوار و النقاش الحر داخل التنظيم و فقدان الديمقراطية الداخلية..  مما أدى بها إلى وقوعها في تناقضات عديدة نذكر منها :المطالبة بتوسيع قاعدة الشورى على مستولى النظام السياسي و المطالبة بالانتخابات الحرة و النزيهة للهيئات و المسؤوليات للنظام الدستوري و انعدام ذلك داخل التنظيم، المطالبة بضمان حقوق الانسان وتكريس الحريات العامة و انعدام ذلك داخل التنظيم، المطالبة بشعار الرجل المناسب في المكان المناسب على مستوى النظام السياسي وانعدام ذلك داخل التنظيم، العمل على اشراك أعضاء من التنظيم في تسيير شؤون الأمة و الدولة – بعد انتخابهم طبعا – و عدم اشراكهم في تسيير التنظيم و ذلك بحرمانهم من حق انتخاب القيادات و المشاركة في اتخاذ القرارات.

3°)-  قصور في التنظيم و ارتجالية في التسيير: و يتجلى ذلك في انعدام رؤية و تصور و أرضية و خطة و انعدام التنسيق و التكامل في الأعمال، انعدام استراتيجية واضحة المعالم في العمل السياسي و العمل العام و عدم انجاز دراسات و بحوث حول الواقع السياسي الداخلي و الخارجي، الإقتصادي و الإجتماعي، الإداري، التشريعي، و عدم استشراف العوائق و التحديات و المخاطر و عدم امتلاك رؤية و أرضية واضحة المعالم لتغيير النظام السياسي و قصور تام في الناحية الإعلامية و الانشغال بالعمل اليومي بدل من تنفيذ خطة بمراحل (قصيرة المدى، متوسطة المدى و بعيدة المدى) و عدم  وجود قواعد هادية للاسترشاد بها في العمل و عدم القدرة على استيعاب الكفاءات و المواهب و ضعف النبض التنظيمي بين القيادة و القاعدة و التشابك بين التنظيم-الإطار و المنظمات المتخصصة(نقابات، تنظيمات طلابية، جمعيات أهلية…).

4°)-  إعمال نفس ممارسات النظام المراد تغييره:  و يظهر ذلك جليا من خلالتأسيس العمل على الأشخاص لا على المؤسسات و الولاء للأشخاص و ليس للمبادئ، و طغيان النزعة الحزبية و بناء العلاقات التنظيمية على المجاملة و الطاعة العمياء و المزاج و العلاقات الشخصية و الإعتبارات الجهوية و شيوع النزعة التسلطية (سيطرة القلة على العمل و اتخاذ القرار) و الاستحواذية (النقابات و منظمات المجتمع المدني و الجمعيات…)، و عدم التقيد بأدب الخلاف و بروز  ظاهرة الزعيم الأوحد الذي لا يعارض باعتباره لا يخطئ و سيادة المنطق الفرعوني عند الزعيم(ما أريكم إلاّ ما أرى) و (أنا التنظيم) و القيادة مدى الحياة و التعامل مع المنتمين للتنظيم كأتباع و ليس كأعضاء لهم كامل الحقوق. كما تجلى كذلك من خلال تسرب عناصر تفتقد لشروط و مواصفات القيادة بل حتى عناصر مندسة تعمل لصالح أجهزة النظام و تهميش الكفاءات و الفعاليات و القدرات و تأخيرهم و تقديم المتزلفين و الممالئين و المجاملين على حساب الحق و الصواب حفاظا على مصالح القياديين ومواقعهم و مناصبهم و غلبة المجاملة و الاستحياء من القيادة و مسايرتها في كل شيء و اعتبارها معصومة من الخطأ و اعتبار كل ما جاء منها هو عين الصواب و اعتبار كل من يقدم نقدا للتنظيم  او لتصرف أو لموقف هو عنصر مشاكس أو مشاغب وجب ابعاده و إقصاؤه و تصفيته حركيا و انعدام التخصص(لجان ومستشارين) و الادعاء بامتلاك الحقيقة و الحق و الصواب و أنّه لا يمكن تصور تحقيق التغيير إلا على يد التنظيم و ليس بالاشتراك مع الغير. كما انغمس عدد كبير من أعضاء هذه التنظيمات في الفساد و تورطوا في أوحاله عندما فتح لهم النظام الأبواب مشرعة في مختلف المجالات.

5°)- الضعف في التكوين: إنّ الذي لا يتكون و يتعلم يفقد شيئا فشيئا القدرات و المعارف بسبب انشغاله بالعمل اليومي المتواصل و لذلك أضحى التكوين في التنظيمات السياسية ضرورة أساسية لا غنى عنها. و قد ظهر ضعف هذه التنظيمات في هذا المجال في انعدام دورات تدريبية و تكوينية للعناصر المنتمية إلا نادرا و الاعتماد على جهود الأفراد في هذا المجال و ليس على خطط تكوينية معتمدة سلفا من قبل التنظيم لرفع مستوى فهم و أداء أعضاء التنظيم و كما ظهر هذا الضعف في بناء الخطط التكوينية على أسس غير سليمة (البدء بالتفصيلات قبل العموميات، عدم مراعاة قدرات المتلقين و استعداداتهم و تخصصاتهم…)

استنتاجا مما سبق ذكره، فإنّ كل هذه السلبيات و الأخطاء و مظاهر القصور أدت في النهاية إلى وصول التنظيمات إلى حالة تتشابه كثيرا حالة النظام السياسي المترهل و المتعفن.. أدت إلى خروج و استقالة عدد كبير من الأشخاص ذوي الكفاءة و القدرة و الأهلية لعدم رضاها على الوضع  و حالة التنظيم و ظهور حالة من انعدام الثقة في هذه التنظيمات التي استطاع النظام ترويضها و اختراقها و جرها إلى خدمة أجندته و سياسته.. كل ذلك أدى في النهاية إلى تحلل هذه التنظيمات و ضعفها و انهيارها من حيث أنها لم تستطع أن تشكل بديلا للنظام القائم بل أضحت تشكل عبئا على المجتمع السياسي و على الشعب و هذا الذي تجلى خلال الحراك حيث تم طرد معظم ممثلي هذه التنظيمات من المظاهرات و إخراجهم منها تحت وابل من الشتائم و التقريعات. 

You may also like

Le Quotidien d'Algérie

Tribune de l’Algérie libre

NOTRE RÉSEAU

Pour suivre toute l’actualité en continu, consultez la
شبكة الاحرار (Al Ahrar),
retrouvez les derniers articles de presse sur
ALG247.NET,
ou écoutez la musique et les émissions en direct sur
Samify Radio.

Newsletter

Nouevautés

@2008 – All Right Reserved. Designed and Developed by LQA