Nadjib Belhimer

م44 معتقلا يلتحقون بالسجون في يوم هو استمرار لجمعة القمع التي شهدتها ولايات مختلفة وكانت للعاصمة فيها الحصة الأهم.كثير من الغضب والحزن طبع ردود الأفعال، لا يختلف الأمر بين عائلات المعتقلينوأبناء السلمية الذين يتابعون ما يجري لحظة بلحظة.هناك غضب كبير من التعليقات التي تعبر عن حالات تشفي، وهناك استياء من حالة اللامبالاة التي يتعامل بها كثير منا مع ما يجري في البلد، وقد يصل الأمر بالغضب إلى حد القول أن ليس هناك ما يستحق.
قد يكون مفيدا التذكير بأن هذه ليست سابقة، صحيح أن عدد المتظاهرين السلميين الذين اودعوا السجن في ليلة واحدة كبير، لكن المئات كانوا قد خبروا السجن ومروا عبر هذه التجربة، كما عايشوا تجارب إفراج قال المحامون ورجال القانون انها ستسجل في التاريخ باعتبارها غير قابلة للتصنيف.هذه المرة تسعى السلطة إلى إنهاء السلمية بكل ما أوتيت من قوة، هي تعرف أن هناك سقفا للقمع لا يمكن تجاوزه لكنها تجازف، تماما مثلما اختار كثير من المتظاهرين المجازفة بالخروج إلى الشارع ومواجهة احتمال الاعتقال والسجن، وتجارب من سبقوا إلى قاعات المحاكم وزنازين السجون ماثلة في أذهانهم.
لا يتعلق الأمر بتمرير انتخابات 06/12 التي تواجه تحديات أخرى غير استمرار المظاهرات، بل هو مرتبط بفرض نمط في تسيير المجتمع في المرحلة القادمة، فالسلطة تستشعر صعوبة ما هو قادم في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة ستفتح الباب أمام مزيد من الاضطراب الاجتماعي، والقمع المسلط على السلمية هو صورة لما سيواجهه الجزائريون عامة في السنوات القادمة بصرف النظر عن مواقفهم السياسية وقناعاتهم الإيديولوجية.
لا أحد يستطيع أن يشعر بالألم مثل عائلات المعتقلين، ولا أحد يدفع ضريبة أغلى من هؤلاء الذين تم الزج بهم في السجون، ومع ذلك وجب علينا أن نعترف بأن تضحياتهم كانت سببا في هذا الفرز الأخلاقي الذي سيساعدنا على تبين طريق الحرية وبناء دولة القانون، وستبقى هذه الآلام تسائل ضمائرنا وتدعونا إلى تحمل مسؤولية تصحيح هذا الوضع، لأنه بستحيل علينا أن نسير عكس حركة التاريخ حتى ولو أقنعت أوهام القوة البعض بأن ذلك ممكن.









