Nadjib Belhimer

يؤلمني التناول الساخر لموضوع ترشح الجزائر لعضوية بريكس، وأعتقد جازما أن التناول الكاريكاتوري لهذا الموضوع تتحمل مسؤوليته السلطة باستغلالها الموضوع لأغراض الدعاية السياسية، واعتمادها على وسائل دعاية منتحلة لصفة وسائل إعلام لتسويق هذا الموضوع.
ألحقت طريقة تناول هذه القضية لأشهر طويلة ضررا كبيرة بمصداقية الخطاب الرسمي، وطال الضرر الجامعة بشكل مباشر حيث انخرط متملقون يحملون الصفة الأكاديمية في الترويج لما أرادت السلطة أن تقدمه كإنجاز حتى قبل أن يتحقق.
أكثر من أربعين دولة أعربت عن نيتها في الالتحاق بهذه المجموعة، ونصف ذلك العدد تقدم بطلب رسمي، وبكل تأكيد فإن بعض تلك الدول لا تملك إمكانات الجزائر ولا مكانتها على المستويات كافة، لكن الملاحظ أنه لا توجد دولة أثارت ضجيجا حول سعيها للانضمام لبريكس أو قدمته كإنجاز قبل الأوان كما فعلنا نحن.
في خضم الدعاية المبتذلة تم تجاهل طرح بعض الأسئلة من قبيل: لماذا تقدم هذا العدد الكبير من الدول بطلب الانضمام لبريكس؟ ولماذا تشجع الصين وروسيا هذه الدول، ومنها الجزائر، على الترشح للعضوية؟ وهل غفلت الصين وهي القوة الاقتصادية المحورية في المجموعة عن وضع الاقتصاد الجزائري فجهلت استجابته للشروط الاقتصادية للالتحاق بالمجموعة؟
الإجابة على هذه الأسئلة كلها تنطلق من نقطة واحدة وهي أن مجموعة بريكس تمر بفترة تحول حاسم تفرضه التطورات الجارية على الساحة الدولية منذ سنوات والتي تضع العالم في مرحلة مخاض قد تفضي إلى تبلور نظام عالمي مختلف.
بإمكان الجزائر أن تكون في بريكس من وجهة نظر سياسية، لأن توسيع المجموعة رهان سياسي صيني في المقام الأول، ولو نجحت بكين في فرض التوسيع بضم مزيد من الدول المرشحة للعضوية فإن قبول الجزائر، إن حدث، لن يكون بسبب أداء اقتصادها بل لغرض تحويل المجموعة إلى منظمة سياسية لمضاعفة ثقلها وبلوغ أهدافها بتغيير القواعد التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية.
ليس هناك رفض لعضوية الجزائر كدولة، وموقف الهند لا يتعلق بالجزائر أو الدول المترشحة بل هو رفض لمبدأ توسيع المجموعة لأن دلهي متوجسة من سعي بكين لبسط هيمنتها على المجموعة وتحويلها إلى أداة في المواجهة مع الولايات المتحدة والغرب، كما لا تريد الهند، والبرازيل أيضا، التوسيع لأنه سينتهي بأفول نفوذهما في المجموعة التي تقوم على مبدأ « صوت واحد لكل دولة ».
بريكس مجموعة غير منسجمة سياسيا، وهذا ما يجعل مسألة التوسيع، وهي مسألة سياسية في المقام الأول، محل خلاف بين الدولتين الأثقل اقتصاديا في المجموعة؛ الصين والهند.
لماذا لا يلتزم الخطاب الرسمي الهدوء و الموضوعية في تقديم توجهات السياسة الخارجية للرأي العام المحلي والأطراف الأجنبية التي نتعامل معها؟ لماذا توكل مهمة شرح السياسة الخارجية لمهرجين ومتملقين يلحقون الضرر بمصلحة البلاد ويرسمون لها صورة مثيرة للسخرية صارت مادة للتندر؟
نحن في غنى عن هذا السيرك الإعلامي والسياسي، وإذا كان هناك من يغارون على سمعة هذه البلاد فبإمكانهم أن يعودوا إلى تقليد قديم وهو إلتزام الصمت والعمل بعيدا عن التهريج.
الكذب على العالم وتحريف الحقائق لم يعد ممكنا حتى ولو كان موجها للاستهلاك المحلي، العالم تغير وصار شفافا، وقول الحقيقة أو تجنب التضليل سيوفر على المسؤولين كثيرا من الضغط الذي يدفعهم إلى التخبط ويفضح قلة كفاءتهم.








